العلامة المجلسي

27

بحار الأنوار

صبور ، وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، ولا يدعي ما ليس له ، ولا يجحد حقا عليه ، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، ولا يضيع ما استحفظ ، ولا يرغب فيما لا تدعوه الضرورة إليه ، لا يتنابز بالألقاب ، ولا يبغي على أحد ، ولا يهزء بمخلوق ، ولا يضار بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، مؤدب بأداء الأمانات ، مسارع إلى الطاعات ، محافظ على الصلوات ، بطئ في المنكرات . لا يدخل على الأمور بجهل ، ولا يخرج ، عن الحق بعجز ، إن صمت فلا يغمه الصمت ، وإن نطق لا يقول الخطأ ، وإن ضحك فلا تعلو صوته سمعه ، ولا يجمح به الغضب ( 1 ) ولا تغلبه الهوى ، ولا يقهره الشح ، ولا تملكه الشهوة ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ينصت إلى الخير ليعمل به ، ولا يتكلم به ليفخر على ما سواه ، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة ، يتعب نفسه لاخرته ويعصي هواه لطاعة ربه ، بعده عمن تباعد منه نزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس بعده بكبر ، ولا قربه خديعة ، مقتد بمن كان قبله من أهل الايمان ، إمام لمن بعده من البررة المتقين . 93 - وقال عليه السلام : طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا أرض الله مهادا ، وترابها وسادا ، وماءها طيبا ، وجعلوا الكتاب شعارا والدعاء دثارا ، وإن الله أوحى إلى عبده المسيح عليه السلام أن قل لبني إسرائيل لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأكف نقية ، وأعلمهم أني لا أجيب لاحد منهم دعوة ، ولاحد من خلقي قبله مظلمة . 94 - وقال عليه السلام : المؤمن وقور عند الهزاهز ، ثبوت عند المكاره ، صبور عند البلاء ، شكور عند الرخاء ، قانع بما رزقه الله ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل للأصدقاء ( 2 ) ، الناس منه راحة ونفسه منه في تعب ، العلم خليله ، والعقل قرينه

--> ( 1 ) جمح الفرس : تغلب على راكبه ولا ينقاد له . ( 2 ) أي لا يحتمل الوزر لأجلهم ، أو يتحمل عنهم مالا يطيق الاتيان به من الأمور المشاقة فيعجز عنها .